أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
168
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
حتى وصل بلاد خولان ومكث بها أياما وجرت بينه وبين أخيه الحسن مراسلة وكره الحسن دخوله صعدة ، فخرج الحسن إلى الغيل « 1 » ، ولقي المختار في جماعة من بني سعد ويرسم « 2 » ، وغيرهم ، وأظهر الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فمال اليه كثير من الناس ، واصطلح هو وأخوه وتحالفا وأقاما على ذلك أياما ، ثم نهض القاسم إلى صعدة وقد عامل الحسن جماعة من السفهاء ، على إثارة الفتنة مع دخول أخيه البلد ، ففعلوا ذلك وقتلوا رجلا ، من أصحاب المختار ، وهاجت الحرب من الصبح إلى المغرب ، قتل فيها ثمانية رجال ، ثم أمر القاسم المختار أصحابه بالكف عن أموال الناس ، وبات على ظهر فرسه تلك الليلة حتى أتاه المخالفون يطلبون الأمان ، فأمنهم وسكنت الفتنة ، وظهر للنّاس نكث العهد من الحسن ، فمالوا عنه إلى أخيه القاسم المختار ، وشكروه على صبره فسار فيهم أحسن سيرة ، وشدّد على السفهاء ، ولما علم الحسن انه قد ظهر أمره للناس ، وتحقق عندهم غدره خاف على نفسه ، فخرج إلى بني سعد ثم سار إلى خيوان ، وكاتب ابن الضحاك « 3 » ، فاتّفقا على محاربة المختار ، واستعانا بحسان بن عثمان ، واتفقوا على المسير إلى صعدة في يوم معين فمرض حسان في ذلك اليوم ، فانتقض ما كانوا ابرموه ، وبعد أيام عامل الحسن وابن الضحاك جماعة من بني كليب وبني جماعة ، على نهب صعدة ، فدخلوها وانضم إليهم من أهل صعدة من كان مائلا إلى الحسن وغيرهم من السفهاء ، ووقعت الحرب بينهم ، وبين أصحاب المختار ، واستمرت ثلاثة أيام ، ثم مالوا إلى خديعة المختار ، فطلبوا الصّلح على أن يخرج من صعدة حتى تسكن الفتنة ، فأجابهم إلى ذلك ، فلما افترق أصحابه أعادوا الحرب ، فانهزم إلى الغيل ، وتمكن القوم
--> ( 1 ) قرية خربة في صعدة . ( 2 ) يرسم : ارض في الغرب من صعدة بمسافة نحو ميل . ( 3 ) هو أحمد بن محمد السابق ذكره .